ابن عربي
157
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
الأسدي ، عن الحسن بن جعفر السلماسي ، ثنا المعافى بن زكريا ، عن محمد بن مخلد ، عن حمّاد بن مؤمل ، ثنا زيد بن العباس قال : لما حجّ هارون الرشيد فقيل له : يا أمير المؤمنين ، قد حجّ شيبان الراعي ، قال : اطلبوه لي ، فطلبوه ، فأتوا به ، فقال له : يا شيبان عظني ، قال : يا أمير المؤمنين ، أنا رجل ألكن لا أفصح بالعربية ، فجئني بمن يفهم كلامي حتى أكلمه ، فأتى برجل يفهم كلامه ، فقال له بالقبطية : قل له : يا أمير المؤمنين ، إن الذي يخوّفك قبل أن تبلغ المأمن أنصح لك من الذي يؤمّنك قبل أن تبلغ الخوف ، فقال له : أي شيء تفسير هذا ؟ قال : قل له : يا أمير المؤمنين ، الذي يقول لك اتق اللّه فإنك رجل مسؤول عن هذه الأمة ، استرعاك اللّه عليها ، وقلّدك أمورها ، وأنت مسؤول عنها ، فاعدل في الرعية ، واقسم بالسويّة ، وانفر في السرية ، واتق اللّه في نفسك ، هذا هو الذي يخوّفك ، فإذا بلغت المأمن أمنت ، هو أنصح لك ممن يقول لك أنت من أهل بيت مغفور لهم ، وأنت قرابة من قرابة نبيكم ، وفي شفاعته ، فلا يزال يؤمّنك حتى إذا بلغت الخوف عطبت . قال : فبكى هارون حتى رحمه من حوله ، قال : زدني ، قال : حسبك إن وقفت . روينا من حديث ابن ودعان ، قال : حدثنا علي بن عبد الواحد ، عن أبي الفتح العكبري ، عن العباس بن محمد ، عن محمد بن زكريا ، عن عبد اللّه بن مسلمة القعنبي ، عن مالك بن أنس ، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » ؟ فقال : « الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، واهتموا بأجل الدنيا حين اهتم الناس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ، وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم ، فما عرض لهم من نائلها عارض إلا رفضوه ، ولا خدعهم من رفعتها خادع إلا وضعوه ، خلقت الدنيا عندهم فما يجدّدونها ، وخربت بينهم فما يعمرونها ، وماتت في صدورهم فما يحيونها ، يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ، ونظروا إلى أهلها صرعى ، وقد حلّت بهم المثلات ، فما يرون أمانا دون ما يرجون ، ولا خوفا دون ما يحذرون » . روينا من حديث محمد بن إسحاق ، عن محمد بن شهاب ، عن عبد اللّه بن عتبة ، عن ابن مسعود ، عن عبد اللّه بن عباس ، أنه قال : كان بين آدم ونوح عشرة آباء ، وذلك ألف ومائتا سنة . وبين نوح وإبراهيم عليهما السلام عشرة آباء ، وذلك ألف ومائة واثنان وأربعون سنة . وبين إبراهيم وموسى سبعة آباء ، وذلك خمسمائة وخمس وستون سنة . وبين داود وعيسى ألف وثلاثمائة وخمسون سنة ، وهي الفترة .